الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
528
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وهو الدين الخالص ، الذي قال اللَّه تعالى : ( وما أُمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) 98 : 5 يقول : ما أمروا إلا بنبوّة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وهو دين الحنيفة المحمدية السمحة ، وقوله : ويقيموا الصلاة ، فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة ، وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان . إلى أن قال عليه السّلام : المؤمن الممتحن هو الذي لا يرد من أمرنا إليه شيء إلا شرح صدره لقبوله ، ولم يشكّ ولم يرتب ، إلى أن قال : قال سلمان : قلت : يا أخا رسول اللَّه ومن أقام الصلاة أقام ولايتك ؟ قال : نعم يا سلمان ، تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنّها لكبيرة إلا على الخاشعين ) 2 : 45 فالصبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والصلاة إقامة ولايتي ، فمنها قال اللَّه تعالى : ( وإنّها لكبيرة ) 2 : 45 ولم يقل : وإنّهما لكبيرة ، لأنّ الولاية كبير حملها إلا على الخاشعين ، والخاشعون هم الشيعة المستبصرون ، الحديث . فحينئذ نقول : إنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : " وأقمتم الصلاة " هو إقامتها بحدودها كما تقدم ، إلا أنّ تأويلها لأهل البصيرة هو إقامة الولاية ، فإنّهم أقاموها وأمروا شيعتهم بإقامتها ، فبإقامتها إقامة الصلاة ، وقد تقدم شرح هذا سابقا ، إلا أنّا نذكر هنا مجملا منه ، فنقول : المراد من الصلاة ، التي من أقام الولاية فقد أقامها هي الصلاة التي تكون معراج المؤمن ، وهو حصول القرب الحقيقي الذي هو روح الولاية ، فإنّها كما عرفت لغة أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما ، وهذا القرب المعنوي الحقيقي لا يحصل إلا بالفناء المطلق ، الذي معناه إسقاط جميع الحدود الخلقية وظهور التجلَّيات الربوبية ، وتمكن الأسماء الحسني ، بل والأسماء العظمى في العبد ، بحيث لا يكون فيه إلا أثر الرب ، وهذا المعنى بحقيقته ثابت في محمد وعلي وفاطمة والأئمة ( عليهم أفضل السلام والتحية ) .